الشيخ علي المشكيني
53
رساله هاى فقهى و اصولى
المجازيّة ، أو من كليهما - جائزٌ قطعاً . بمعنى أنّه يمكن وقوعاً ، بل واقع خارجاً ، إذا كان معنى الاستعمال جعل اللّفظ أمارة للمعنى ؛ فيلاحظ المستعمل المتكثّر ، ويلقى اللفظ ، ليتوجّه ذهن السامع إلى الجميع ، إذا أتى بالقرينة المعيّنة له ، كما في الأمارات الخارجيّة إذا جعلت أمارة على أمور كثيرة ، مع التعيين ونصب القرينة . وأمّا إذا كان معنى الاستعمال جعل اللفظ مرآةً للمعنى ووجهاً له وفانياً فيه ، فقد يُقال بعدم إمكان ذلك عقلًا ، كما ادّعاه المصنّف ؛ لكون المقام حينئذٍ نظير المرآة الحاكية عن صورة خاصّة ، فلا يمكن جعلها حاكية عن صورة أخرى بالاستقلال في ذلك الحين . وذلك لأنّ ذهن الإنسان أشبه شيء بالمرآة بالنسبة إلى لحاظ المعاني ؛ فإذا توجّه إلى زيد بالخصوص ، لا يمكنه التوجّه إلى عمرو ؛ وكذلك فلو لم يخل ذهنه عن الملحوظ الشاغل له أوّلًا ، لم ينعكس فيه ملحوظٌ آخر ؛ فالامتناع جارٍ بالنسبة إلى المتكلّم المستعمل والسامع كليهما ؛ لأنّ اللّفظ مرآة عند كليهما . هذا ، ولكن الإنصاف أنّه : ليس وعاء الفرض وعالم الاعتبار كعالم التكوين ؛ بل هو أوسع منه بكثير ، والإيجاد فيه أهون وأسهل ، فيصحّ اعتبار شيء واحد فيه شيئين أو أزيد ؛ فإذا سمع الإنسان ما ورد في الروايات من قولهم عليهم السلام : « أهلك الناس الدراهم البيض والدنانير الصفر » ، « 1 » فأخذ ورقة نقديّة رائجة ، وقال : هذه هي الدرهم الأبيض والدينار الأصفر ؛ أو قال : هذه كلا النقدين ؛ منزّلًا لها منزلة كلّ واحدٍ منهما ، لا مجموعهما من حيث المجموع . وعلى هذا ، فيمكن أن يلاحظ المستعمل معاني العين مثلًا ، ويجعل لفظها مرآةً لكلّ واحدٍ منها ، مستقلّاً في وعاء الذهن ، ويقول : جئني بعين . ولا يقاس ذلك بالمرآة الخارجيّة ؛ إذ هي أمرٌ تكوينيّ تحكي عن الصور التكوينيّة ؛ وأين هي من اللّفظ الذي اعتبر مرآةً حاكية عن المعنى ؟ ! هذا ، والإنصاف أنّه لا ملزم لدعوى عدم كون الاستعمالات الخارجيّة إلّاعلى هذا النحو ، حتّى يحتاج إلى تطويل البحث ؛ بل الاستعمالات بنحو العلاميّة . ومع فرض
--> ( 1 ) . لم نعثر عليه في المصادر الروائيّة . .